ابن تغري

187

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الأصغر وهو الأعرج حجة اللّه جد أمراء المدينة ، وكان قد أقطعه السفاح البندشير بخراسان وخراجها في السنة ثمانون ألف دينار ، ثم زاده محمد المهدى إقطاعا بالمدينة ، وذلك أن أبا مسلم الخراساني دعاه للخلافة فرمى بنفسه من السطح ليفر منه « 1 » ، فانكسرت رجله فعرج ، فرعى له ذلك السفاح وبنوه ، وكانت له ضيعة الجوانية بالمدينة النبوية ، وتسمى البصرة الصغرى ، وترك من الولد جعفرا ، حجة اللّه ، ومحمد الجواني ، وآخرين نزلوا الكوفة ، واستقرت الضيعة لمحمد الجواني ، وبه سميت ، اشتراها الورثة ، وكان له من الولد الحسن والحسين ، فصارت للحسن . وكانا يصحبان محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم ، بوصية على الرضا لابنه محمد [ 167 أ ] ، فكان لا يفارقهما ، ويركب إليهما إلى الجوانية . وجعفر « 2 » حجة اللّه ، هو أصل بيت بنى مهنا ، أمير المدينة ، ومن ولده الحسن ابن جعفر ، وأبى الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه ، وكان فقيها بأنسابه ، وله كتاب في نسب أبى طالب ، وكتاب في أخبار المدينة النبوية ، وهو الذي أصلح بين بنى جعفر وبنى الحسن والحسين ، ومضى في ذلك إلى والى المدينة يومئذ أحمد « 3 » بن يعقوب الهاشمي ، خال بنى الجواني ، فأذن له فيه ، وسار إليهم إلى وادى القرى فأصلح بينهم ، وتوفى سنة سبع وسبعين ومائتين عن ثلاث وستين سنة . وكان ابنه أبو القاسم طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر قد سار في عصره وبنى بالعقيق دارا ونزلها حتى مات في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ، وكان له من الولد عبيد اللّه ويدعى زيدا والحسن ، فدخل الحسن إلى الأمير أبى بكر محمد

--> ( 1 ) « لينفر منه » في ط ، ن . ( 2 ) التحفة اللطيفة ج 1 ص 417 رقم 774 . ( 3 ) التحفة اللطيفة ج 1 ص 272 رقم 337 .